الشيخ الطوسي

486

التبيان في تفسير القرآن

اليوم كان على الكافرين عسيرا ، يعني صعبا شديدا ، والعسير هو الذي يتعذر طلبه ، ونقيضه اليسير . والحق هو ما كان معتقده على ما هو به ، معظم في نفسه ، ولذلك وصفه تعالى بأنه الحق ووصف ملكه أيضا بأنه الحق لما ذكرناه . وقيل " الملك " على ثلاثة أضرب : ملك عظمة ، وهو لله تعالى وحده . وملك ديانة بتمليك الله تعالى . وملك جبرية بالغلبة . ثم قال تعالى أن في ذلك اليوم " يعض الظالم على يديه " تلهفا على ما فرط في جنب الله ، في ارتكاب معصيته . وقيل : إن الآية نزلت في أبي بن خلف ، وعقبة ابن أبي معيط ، وكانا خليلين ارتد أبي ، لما صرفه عن الاسلام عقبة . وقتل عقبة ابن أبي معيط يوم بدر صبرا . وقتل أبي بن خلف يوم أحد ، قتله النبي صلى الله عليه وآله بيده ، ذكره قتادة . وقال مجاهد : الخليل - ههنا - الشيطان ، وفلان كناية عن واحد بعينه من الناس ، لأنه معرفة . وقال ابن دريد ، عن أبي حاتم عن العرب : أنهم يكنوا عن كل مذكر بفلان ، وعن كل مؤنث بفلانة . وإذا كنوا عن البهائم أدخلوا الألف واللام ، فقالوا الفلان والفلانة . ثم بين أنه يتبرأ منه بأن يقول : والله " لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني " يعني أغواني عن اتباع الذكر الذي هو النبي صلى الله عليه وآله ويحتمل أن يكون أراد القرآن . ثم بين فقال " وكان الشيطان للانسان خذولا " يخذله في وقت حاجته ومعاونته ، لأنه على باطل " وقال الرسول " أي ويقول الرسول " ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا " وقيل في معناه قولان : أحدهما - قال محمد ، وإبراهيم : انهم قالوا فيه هجرا أي شيئا من القول القبيح لزعمهم انه سحر ، وانه أساطير الأولين . والثاني - قال ابن زيد : هجروا القرآن باعراضهم عنه ، وترك ما يلزمهم فيه